الشيخ محمد الصادقي
308
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ . « فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » ( 30 : 50 ) . هنا « أرسل » ماضيا ، ضاربة إلى اعماق الماضي منذ خلقت الأرض والسماء وعمّرتا ، وقبل خلق الإنسان فهو الآن أحرى ، وفي الروم والأعراف « يرسل » تدليلا لاستمرار ما مضى ما هما عامرتان ، فذلك إرسال في مثلث الزمان ! . ثم الرياح منها مغيرة آية العذاب كريح صرصر في أيام نحسات سببا لموتات نحسات ، ومنها مثيرة تثير السحاب « إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ » و « لِبَلَدٍ مَيِّتٍ » لحياة وحياة ! فالرياح المغيرة ترسل إلى بلد حي للإغارة والموت ، والمثيرة « إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ » لإثارة الحياة ، ف « إلى » هنا تهدف صالح البلد كما تلمح له « البلد » في الأعراف . والسحاب هو المسحوب من ابخرة المياه الأرضية ، تسحب إلى جو السماء ، ثم الرياح الساخنة تثيرها ، ثم الباردة تقلها سحابا ثقالا حيث تثقلها وتكثفها ، ثم بالتيارات الجوية في مختلف طبقاتها تساق لبلد ميت اليه « فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذلِكَ النُّشُورُ » ! دليل واقعي مكرور امام الأعين غير منكور ، فكيف ينكر هؤلاء حياة النشور ؟ ! فكما اللّه يعلم ميت البلاد فيحييها ، كذلك يعلم ميت العباد فيحييهم وأحرى « كَذلِكَ النُّشُورُ » فالعلم هو العلم والقدرة هي القدرة وإذا كان إحياء البلاد هنا فضلا يجوز تركه ، فإحياء العباد عدل لا يجوز تركه « كَذلِكَ النُّشُورُ » ! .